ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
338
المراقبات ( أعمال السنة )
وإشراق نوره ، وتشتكي إليه من هجره وممّا نالك من البلايا العامّة والخاصّة ، ثمّ تقرّ عنده بإسرافك على نفسك ، وتقصيرك في عبادة ربّك ، وتسأله أن يستغفر لك اللَّه ، وأن يعالج داءك بدوائه ، ويكمّل عقلك ، ويتمّ نورك بدعائه ، ويلحقك بأوليائه ، ويقبلك لجواره ، فإنّه أكرم الخلائق لا يردّ وافده وزائره وضيفه إلا بقضاء حوائجه ومزيد فضله . واعلم يقينا أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله رحمة اللَّه للعالمين ، فإن حرمت من فيضه الأقدس ، ومن نوره الأزهر ، فذلك لمانع من جهتك ، ولا يمنع من ذلك الذنوب - وإن كثرت - حتّى يوجد خلل من جهة الإيمان ، فجدّد إيمانك ، واستعذ باللَّه من الكفر والشرك الجليّ . ولكن قد يكون ظلمة المعاصي مانعة من درك فيوضات زيارته الشاملة لك وتعمى من مشاهدة أنواره الواصلة إليك ، فإن كان لك قلب وفطنة ، لا بدّ من درك ذلك ، والعلم ببعض آثاره لا محالة ، فإنّ شفقته صلَّى اللَّه عليه وآله لأمّته المؤمنين الموالين لعترته معلومة وإن كانوا عصاة ، كيف وشفاعته للعصاة ، وللزائر الوافد المسلَّم عليه المناجي معه ، والمشتكي استكانته لديه ، حقوق زائدة لا تضيع لديه ، يعرف ذلك كلّ من أخبر عن أخلاقه الكريمة في حال حياته ، ومعاملته مع عموم المسلمين ، وخصوص الوافدين ، والرافعين إليه حوائجهم ، وحال وفاته أولى بذلك من حال الحياة لزيادة القرب من منبع الفيض والنور ، وهل يظنّ أحد من أمّته أن يقصده مسلم مؤمن من مسافة بعيدة ، ويأتيه من شقّة بعيدة ، شوقا إلى زيارته ، وراجيا قبوله ونواله ، متقرّبا إلى اللَّه جلّ جلاله بولايته وولاية عترته ، رجع خائبا من نواله ، ومحروما من جوده وكرمه ، ولا يظنّ ذلك لأعراب البوادي ، كيف